مقطع من رواية: حجلة / أحمد ختاوي

إبداعات سردية - شعرية


اهتزت شوارع السماء لتسفك دم الحوار ير / بل القوارير غصبا أو قسرا أو اغتصابا – لا يهم – تحت طائلة سلطان السماء الجائر
غرزت عيونها الكبيرة كعيون المها غضبا بأقصى الممرات بأزقة السماء
وما كانت الدلاء – وقتئذ – أفرغت بعدُ مياهها من أعالي ناصية الكُميت
الماء ظلَّ وبات منهكا في الدلاء ، لا يقوى على السير.
السماء صحراء وأشواك ومدارج بلا سلالم
المباسم ثغور الأنبياء في السر والعلن
وما كانت حجلة لتكترث أو تفضي لأجهزة الإعلام والتلفزيونات ، ظلت تحتكر أسرار مشاعرها ، تكدسها في مخازن وجدها كما السلع الكاسدة ..
كانت السماء وطنا نوفمبريا ..
حد الممات والحياة ..والأرض من نار …ورماد ..
كل الأنبياء أوفياء ، ما في ذلك شك ، قالت حجلة حين وطأت أسفل الدرج في ميناء السماء الأول ، فرَكت ْ عينها اليمنى
لترى طيفا يشبه عيسى مصلوبا
كذبت ْ ما رأت ْ ، لكنها وزعتها فورا على وكالات الأنباء
فركتْ عينها اليٌسرى ، رأت يوسف عليه السلام مكبلا بالأغلال في سجن ودهاليز العزيز ، وزرعت أيضا هذا النبأ على وكالات الأنباء …
كانت السماء وطنا نوفمبريا .. حد الممات والحياة …..والأرض عروسة من نار ..
اختفى الوطن واختفت حجلة .. بين العين والعين وقامتها الهيفاء زغرودة زمن من نار وفرح ومساحات طويلة من زمن الاكتئاب .. واستيطان مشاعر في أغوار المَبَاسِمِ شلتها مياه الدلاء ..
امتطت حجلة أهدابها ، ملوحة بوشاحها البنفسجي : سأعود …حين حطت فراشة على ضفاف قبره ..وحين كان خاتم الخطوبة يلمع كما الزَبَـرْجَدَ
بسبابتها ..قالت لجليل سأكنز خمرك في المطامير حتى تعود ..
قالت ثانية : سأعود ، ثم اختفت بين صحراء السماء وهجيرها .. …
اغرورقت المباسم ، بللت ْ تواشيح ومناديل الملائكة حين كانت الشمس تعلن ولاءها للسناء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *