رندا مكاوي : فصل من رواية / سنوات الزهايمر (غير منشورة)

إبداعات سردية - شعرية

بقي طعم التفاح في فمي مرا ،فيما انسحبت هي الى بيتها او اية وجهة ارادتها كي تطرد سأم الوحدةوقهر الماضي . امرأة وحيدة، يزحف الشيب الى شعرها وحاجبيها ترى ذلك جيدا ويؤلمها وكأية امرأة ترفض هذا الزحف ،تنتف شعر حاجبيها يغلب الشيب تفاصيلهما ولكنها تتركهما كالخيط الرفيع وتنتهي عند لون شعرها تعيد صبغه بالاصفر تارة وبالاسود مرارا .

لكن السأم يغلبها فيظهر الشعر بخصلات شيب ظاهرة لم تستطع ان تصبغها ثانية ،فالجارة التي تقوم على كل هذا لا وقت لديها او ان خالتي نجمة سئمت ترميم ما لا يرمم.

وتخيلتني في مثل سنها والزوج قدسئم البقاء مع عاقر ،انتهت حياته مع امرأة ثانية وتركني اصارع شيب القلب والشعر معا .

قالت لي مرة والصيف موجة حر وقهر وسآمة : _ايه يا بنتي ،المرأة ما يسترها الا ظناها وشعرت بالإحراح حاولت أن تعتذر ،لكنني قلت لها عن طيب خاطر : الاولاد هبة الله ،لا تتحرجي ،هكذا اراد الله حدثتها عن رغبتي في زيارة اطباء اكفاء خارج الوطن وعن رفض زوجي ذلك . فكرت كثيرا ثم ردت : انه في غياب مستمر وقد يكون وجد الحل داخل الوطن . داهمني الشك ،احمرت وجنتاي ،أحسسست ان بداخلي يشبه البركان وأن نهايتي قد قربت : _ايه خالتي نجمة فال الله خير اكدت لي بدلائل : _الرجل ولو على عكازة لا يؤتمن ،غريزته فوق كل عشرة . وجدت في كلامها حكمة ،خاصة وان زوجي تطول هذه الايام غيبته ،وتنقطع اتصالاته لمدة ،حتى انني انسى احيانا آخر يوم تحدثت فيه اليه . قضمت اصبعي ،شرد بالي قليلا بدوت في جلستي اشبه بأرملة ،ابعدت الصورة قليلا وانا استشيرها حقا : هل تعتقدين انه يفعل ذلك ؟ لامست بيدها اليمنى خصلة من شعرها جللها الشيب : وهل تعتقدين ان هذه الخصلة ستصبح سوداء وانني سابدو بعدها في الثامنة عشر ةمن عمري ؟ صدمني ردها بدوت طفلة لا تعرف التأويل ولا حكمة ما قالته : _لا ،،ليس الى هذا الحد . مررت اصبعهاالأيمن على حاجبها الايسر : _وشيبة حاجبي بين الناس انك بلهاء صدمني ردها ،لا مفر لي من هواجسي . حاولت ان اخفي قليلا من اندهاشي لردها ،لكنها بادرتني : يا بنتي البعيد عن العين بعيد عن القلب . اخرستني وطفرت دمعتي …

1 thought on “رندا مكاوي : فصل من رواية / سنوات الزهايمر (غير منشورة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *