سوق الرّواية في عصر التدفّق

أخبار الثقافة والأدب نظرة على الرواية

الدكتورة آمنة بلعلى

جامعة تيزي وزو

عالم اليوم هو عالم التدفّق المعرفي والمعلوماتي، معارف تنبثق من كل مكان، حتى لا يكاد المتلقي يستقبلها بله أن يستوعبها أو يوظّفها وينتقدها. إنه تدفق يربك العقل والوجدان وخاصة ذلك العقل الذي لم يختبر بعد مناخات العالم المعاصر واستراتيجيات الثقافة العالمية، ومقاصدها وآليات اشتغال خطاباتها وكيف تمرّر أنساقها وتخترق طرائق إنشاء المعلومة التي أصبحت تسبق التفكير فيها.

ارتبط مفهوم التدفق بالأنترنت، وأصبح الإنسان في شبكتها ينتظر تدفّقها العالي، للمعلومات، التي هيمنت ، حتى أصبح العصر ينسب إليها فيقال عصر المعلومات، وسحب المصلح لتوصيف الثقافات التي أصبحت تقاس بمدى تدفق المعلومة فيها، إنتاجا واستهلاكا،  وتم توظيف مصطلح التدفق في الإعلام ووصف المهاجرين واللاجئين الذين يتدفقون من بلدانهم إلى أوربا .

فكل ما في العالم اليوم يأتي مفاجئا ومركّبا وسائلا ومتدفّقا وصادما ومدهشا، كأن الريح تحته على قول المتنبي، وكأنما يأتي من أرض لا قرار تنتهي إليه، ومن سماوات لا أفق ينحدّ إليها ، موج على موج على موج بلا نهاية.

وقد أتاحت التكنولوجيات الجديدة مساحات حرّة للكتاب والمبدعين، وأفضية ممتدة يمدّون عبرها أيديهم وأرجلهم وأقلامهم قدر ما يستطيعون، حيث لا رقيب يحدّ من حريّاتهم ، ولا مُخبر يَعُد حركاتهم، فاتّسعت المساحات للجميع، وساهم ذلك في إلغاء الحدود بين الأجناس والفنون، والأشكال، وشهدنا ثورة  في النصوص وانقلابا على المرجعيات والسرديات الكبرى.

وها هي الرواية الآن وقد أصبحت كائنا متحوّلا كأنها الحرباء، تعيد النّظر في ذاتها كل صباح، تغيّر لباسها ولا تبالي، تلبس وتتعرّى، تستعمل لباس غيرها أو تستعيد لباسها القديم. هي كائن متمرد مغامر، يهمّه أن يكون ولا يهمّه كيف يكون. وجودها أصبح سابقا لهويتها.  كل النصوص أصبحت تحج إليها، ليست لها كينونة ثابتة ولا بنيةٌ مستقرة، ولا وظيفةٌ قارة.

ولقد وجد الكتاب في هذه الدّواعي، والأسباب، وفي موجّهات التدفّق العالي الذي تفرضه التّكنولوجيات الجديدة، وتفاعل الثقافات، ما يجعلهم ينساقون إلى الكتابة الروائية ويتركون  غير آسفين أجناسا تعوّدوا عليها لينخرطوا في حكاية كل شيء، وسرت فتنة الحكي كالعدوى بين الشباب، ودخل إليها من خارج الأدب الكثير من الكتاب حتى أصبحت الرهان الأفضل للشهرة والحصول على الجوائز.

وبهذا التدفّق خلقت الرواية اليوم ميثولوجتها الخاصة القائمة على التقويض،  غير أن لها غريما واحدا هو سلطة القيم بمختلف أنواعها، وإيقاعا واحدا هو وظيفة تعليق كل أنواع الفشل في الواقع على هذه السلطة، وبرزت عقلية جديدة يتم من خلالها استثمار كل الحالات العاطفية للقارئ والمثقف، لتحقيق ما يشبه الفوضى الخلاقة وكأن وظيفة الرواية اليوم هي إخراج المارد من القمقم، تماما مثلما يحدث في الواقع العربي، حيث يتم استثمار الحالات الوجدانية للإنسان العربي في الواقع العربي، ومثلما أصبح العربي اليوم يعلق كل المصائب على الطاغية، أصبحت الرواية أيضا تعلق  كل المصائب على القيم، التي كانت بمثابة سرديات كبرى بما في ذلك سرديتها الخاصة كجنس حافظ على  مقوّماته الأساسية منذ نشأتها، على الرغم من أنها واكبت ومنذ ظهورها في الغرب التحولات السياسية والسوسيوثقافية والموجّهات الفكرية والفلسفية التي أثّرت في شخصيات الروائيين وشكّلت مواقفهم ورؤاهم، كما طبعت موضوعاتهم وشكّلت أساليب السرد لديهم.

في الجزائر، ساهمت مرحلة العنف في إعادة تشكيل المخيّلة الاجتماعية، والثقافية، واشتغل العنف في الرواية الجزائرية، ليس باعتباره موضوع صراع بين أطراف معيّنة، وانتهى، بل أصبح مفهوما جوهريا فاعلا، وموجّها أساسيا من موجّهات الكتابة الرواية بعد التسعينيات. فهو الذي ساهم في نقل الرواية الجزائرية من حالة إلى حالات أخرى من التجريب، فاقترحت طرائق جديدة من الكتابة الروائية، ميّزت المشهد الروائي الجزائري، كالانكفاء على سرد الذات، وتجريد المتخيل من طبيعته، ونقد التمثيل، وتفكيك المتخيل الاجتماعي وإعادة كتابة التاريخ، ومساءلة القيم، وهو الأمر الذي وضع النقدَ الروائي في حالة إرباك كبيرة تتعلق أساسا بمسألتين اثنتين: الأولى نظرية ترتبط بإشكالية التجنيس والتوصيف والتصنيف،  والثانية منهجية ترتبط  بالطرائق التي تعتمد في النقد والتحليل.

فبعد مرور عشرين سنة من انتهاء العشرية السوداء، لا يزال موضوع العنف يؤسّس لطرائق تمثيلات الروائيين، ويتحكّم في استراتيجياتهم وتأويلاتهم وفي مواقفهم، بل لا نبالغ إن قلنا إنه يتحكم في صياغة الكون الروائي الجزائري القائم على هاجس التدفّق بأسئلته الإشكالية الجديدة، كالعودة إلى المناطق المظلمة من تاريخ الجزائر، كالعهد العثماني، ونفض الغبار على  تواريخ ما قبل الثورة، وشهدنا في بداية الألفية الثالثة انخراط أبناء الصحراء في السرد الروائي وقد فرضوا وجودهم في المشهد الروائي، وكانوا جسرا للجزائري عبور إفريقيا إلى القراء بسرد معاناة المهاجرين، وتنازلت المرأة عن مجابهة العائلة وتعرية المجتمع الذكوري  لتنخرط في القضايا الكبرى، فكتبت الرواية التاريخية والبوليسية والسياسية، وأصبحت الكثيرات منهن يكتبن أحسن من الرجال.  

لقد قوّض العنف الكثير من الحقائق، على رأسها الحقيقة المتعالية المتمثلة في ممارسة الدين، وقدّمت تفسيرات أخرى لما كان كامنا وراء الإيديولوجية الشمولية والمشروعية السياسية في الجزائر، وأصبح الروائيون قادريين على إعطاء تبريرات وتفسيرات للعنف باعتباره تجسيدا لمعضلة أخلاقية، وبدأ بعضهم يبحث في تاريخ الثورة التحريرية، وفي جزائر ما بعد  الاستقلال ليكتشفوا أن هناك حالات عنف كانت تضاهي عنف الإرهاب، وبدأنا نقرأ عمليات تفكيك أخرى  قامت على تجريد الحقائق من حقيقتها، حقيقة الثورة التحريرية، الصراع داخل صفوف المجاهدين، حقيقة انسجام جبهة التحرير ذاتها، ومن قاموا بالثورة، حقيقة التصحيح الثوري ومشروع التحديث، والإيديولوجيات المصاحبة كالقومية العربية والاشتراكية، وبدأت عملية البحث عن حقائق أخرى ، ومساءلة القوانين التي تحكم الشعوب، وسياسات الهيمنة، ودور الخطاب الديني والسياسي في التلاعب بالعقول، وما يحدث من اضطرابات في الحيز البشري، وما يتردد صداه في الواقع وفي الأنفس، حتّى كأن كل الأشياء أصبحت موضع تهديد، الوطنية والانتماء، التاريخ، الرموز، الدين، الثقافة، العلاقات الإنسانية، الحرية العدالة، الحقوق  والواجبات. وبات الاعتقاد بأن هذه القيم هي مجرد معايير شكلت تصورنا لنظام مثالي عن أنفسنا ساهمنا في اختراعه، وأوكلنا السياسي لتصميمه، وتحيينه في الواقع، لذلك فهو ينسجم مع أهداف الهيمنة ويعبر عن علاقات القوة في المجتمع الجزائري، فكان لا بد من تفكيكه  بالتشكيك فيه ومحاولة البحث عن حقائق أخرى  مضمرة، وانبرى بعض الروائيين لاستعادة الصورة الكولونيالية، والحنين إلى الآخر المهمش الذي لم يكن آخر كاليهودي، والحركي، وحدث عن البعض ما يشبه مقت الذات والهوية والذاكرة سعيا إلى هويات  أخرى.

لقد خلق العنف كونا روائيا، تقول فيه كل رواية إن الأشياء والأوطان والقيم والهوية والتاريخ والذات والآخر هي أعقد مما يمكن أن يتصوّره الروائيون، ولذلك اختلف تمثيلاتهم وتزاحمت وتصارعت بين انتماءات الروائيين ولغاتهم وعلاقاتهم بالشرق والغرب؟ لكنهم اشتركوا جميعا  في أهداف كبرى، لعل أهمها:

*مساءلة الذاكرة  والتوقّف على نسبية القيمة، بحجة أن القيمة فكرة يتمثّلها الإنسان ويؤمن بها ويدافع عنها وذلك من أجل الخروج من الصورة النمطية التي تحصر الفرد في مع أو ضد هنا أو هناك داخل أو خارج وغيرها

* فضح التعتيم والإقصاء باعتباره أقصى أساليب الهيمنة الرمزية.

*فضح ألاعيب السلطة الحالية في صياغة الوعي وتسويق صور تمثيلية جديدة تتماشى مع قيم الاختلاف المعاصرة كحضور الآخر وفكرة التعايش والتسامح وإعادة النظر في دور المثقف، وقيمة الحرية، ومفهوم المواطنة وإعادة قراءة التاريخ وتأويله.

وعلى الرغم من انزلاقات بعض الروائيين في مصيدة ألاعيب العولمة، ممن أشار إليهم رشيد بوجدرة بزناة التاريخ،  وقع بعض آخر في مصيدة الألاعيب اللغوية والتلذّذ الهوسي بها باسم التجريب والتجريب المضاعف. فإن في المشهد الروائي الجزائري روائيين آخرين سعوا إلى خلق وعي مضاد بالخروج من الوعي المتمركز إلى الوعي بالتعدد والتعايش والتسامح وهي من استراتيجيات تدبير الاختلاف، التي بدأت الرواية تنحو نحوها كنبذ العنف والطائفية والجهوية، وإعادة تشكيل المركز من خلال متخيلات  أخرى كانت مهمشة، كمتخيل الصحراء،في بعديها الجزائري والإفريقي، ولذلك نرى الموضوعات تتدفق وتتكوثر إلى الحدّ الذي ضاعت فيه كلّ المقاييس التي يُحتكم إليها في التنظير للرواية، وتقديم توصيفات لاتجاهاتها وتصنيفات لموضوعاتها وأساليبها، ذلك أن الروائي الواحد قد يتقلب بين أنماط شتى من التصنيفات، كما قد يخرج في لحظة روائية ما عن كل تصنيف، فيستجيب  لسياسة العرض والطلب،  في سوق الرواية الرائج اليوم على حساب أشكال التعبير التقليدية وفي مقدمتها الشعر .  

وبعدما كنا نعتقد أن النقاد جارحون كالصقور، أصبحنا نرى أنفسنا اليوم خامدين كالصخور تحت سيول تدفق  الكتابة الروائية عاجزين عن تقديم توصيفات ملائمة، وانتقلنا من التمرن على المناهج المحايثة كالبنيوية والسيميائيات السردية، إلى ما يشبه مرحلة اللامنهج، حيث الانطباعية في التحليل وإنشائية اللغة الواصفة، وعدم التحكم في المصطلحات، وأصبح الحديث المكرور عن الأنساق والأنساق المضمرة والمركز والهامش والأنا والآخر والغيرية والكولونيالية وما بعدها وغيرها من المنظومة الاصطلاحية المتداولة بين الباحثين حاجزا حال دون طرح السؤال الفلسفي القائم على تفسير تحول الظواهر الأدبية وعلاقة الرواية بالتحوّلات السياسية الاجتماعية الكبيرة وكيف يمكن أن نتّخذ  منها وسيلة لتفسير طبيعة المشهد الثقافي  والتمثّلات الذّهنية للجزائريين وكيف يتواصلون مع بعضهم وطبيعة العقل الذي يسهم في إنتاج هذا الكمّ الهائل من الروايات، التي نراها تتسلل تباعا  في دور النشر، في طابور يكاد لا ينتهي،تبعا لموجّهات هذا التدفّق ومظاهره المختلفة، حيث أصبحت كتابة رواية  أسرعَ من التفكير فيها، وأصبح نقدُها أسبقَ من قراءتها، وسقطنا في المجاملات النقدية، لا لأن طبيعة التواصل  تقتضي ذالك ولكن لأن الروائيين والنقاد على حد سواء لا يفقهون روح التواصل بل لأن التواصل ليس موجودا عند الجزائريين بما فيه الكفاية، ولذلك  تتحول كتابةُ الرواية ونقدُها  إلى ما يشبه النشاط الصاخب والمضطرب والمهووس بالتدفق العالي في الكتابة الروائية، دون الالتفات إلى ما تركه الكبار من الروائيين الأوائل كابن هدوقة والطاهر وطار وآسيا جبار ومولود معمري وكاتب ياسين ومحمد ديب، وقد شكلوا مدارس كان يفترض الاقتداء بها، مثلما يقتدي الآخرون بكتابهم، لكي يشكلوا إضافة لهم، و يتم هذا التنكر من دون تبصّر بالوظيفة الأساسية للرواية، وهو ما ينذر بوجود حالة من الذهان في الثقافة الجزائرية، ولعلها الظاهرة نفسها في كل الثقافة العربية.

لقد فهم الغرب وظيفة الرواية بما يتماشى وحاجاتهم النفسية والاجتماعية والحضارية، وسايرت مثلها مثل نقدها، طبيعة هذه التحولات، وساهمت في الإجابة عن الأسئلة التي طرحت في كل مرحلة، وها هم اليوم أيضا يتحدثون عن حالة من عدم الاستقرار اعتبروها من أشد الحالات عذابا عليهم، فالمثقفون الفرنسيون يتحدّثون عن فقدان الاستقرار، والألمان عن عدم الأمان، ومجتمع المخاطر، والإيطاليون عن اللايقين، والانكليز عن عدم الأمن” ولكنهم مع كل هذا الأفق التشاؤمي، فإنهم يرون بأن الرواية قادرة على أن تقدّم نفسها  كوصفة علاجية لبعض الاضطرابات الذهنية والحالات العصبية  الناتجة عن هذه الحالات التي تعيشها مجتمعاتهم ، فسموها رواية البروزاك، وجعلوها جزءا مما يطلقون عليه ثقافة البروزاك culture de prosac  فهل يساهم هذا التدفق عندنا، في علاج المزاج النفسي للجزائريين ومعالجة ظاهرة الإقصاء والإلغاء والحسد، وتضخم الذات الذي نجده عند أغلب المثقّفين من الروائيين والقراء؟ هل يمكن أن تكون الرواية بهذا التدفق وسيلة للارتقاء وبناء  براديغم  روائي بديل يسهم في جعل ثقافتنا  من صنع أفكارنا  لأن التاريخ  علّمنا بأن ثمن البقاء على قيد الحياة هو تحوبل الأفكار إلى أداة لبسط الهيمنة. فهل سيسهم فضاء التدفق الروائي اليو  بجعل الرواية الجزائرية والعربية  تتجاوز الشرط التاريخي الذي نشأت فيه  وهو شرط غربي  إلى صياغة شرطها الخاص الذي تستقيه من أسئلتها الخاصة التي تفرضها الحاجات السوسيو ثقافية والنفسية للمجتمع الجزائري، خاصة وأن بات من البديهي، بأن أسئلة الرواية هي أسئلة المجتمع الذي ينتجها ويقمعها في الوقت ذاته، ونحن بهذا التدفق الذي يبين عن مساهمات جليلة نريدها أن  تقف شامخة أمام الأسماء الأكثر بهاء في تاريخ الرواية الجزائرية، من مولود معمري ومحمد ديب إلى آخر اسم من الروائيين الشباب القادمين من الصحراء الجزائرية

في ظل عالم التدفق هذا يختلف الروائيون، وتختلفت مقاصدهم من الكتابة الروائية، وغاياتهم، ولذلك تختلف أنظمة التمثيل لديهم،  فهناك من يهدف إلى أن  يمسّ أوسع شريحة من القراء “المتوسطين” الذين يقرأون للتسلية. ، وهناك من يكتب لأنه يعتقد أنه يجب أن يكتب. بعضهم جنى عليه قاموس لغته المحدود، وهي مشكلة غالبية الكتاب الجزائريين، الذين يكتبون بلغة وظائفهم، ولذلك لم يعد الأمر صعبا على الصحفي والمعلم والبطال والماكثة في البيت والمهندس والمحامي أن يكتبوا رواية. هناك من قيّده  الرجل التقي الورع في داخله؛ فسمح لمؤسسة الرقابة الداخلية أن تبرز على صفحات رواياته.

نقرأ للبعض استدعاءات واستلهامات وحواريات تحتاج كثيرا من المعرفة ومن التسويغ الفني. هناك من يفتقد إلى مشروع  وعلى الرغم من ذلك فهو يكتب ويراكم.  نقرأ لروائيات اخترن كتابة “مضادة” للذكورة، قائمة على مواجهة مع المؤسسة العائلية. فأصبحن يمثلن المنظومة التمثيلية المضادة التي قامت على  مواجهة مؤسسة العائلة وليس على وعي فلسفي  وجمالي، ولذلك هن يمثلن رسم البديل لإخفاق الذكورية السياسية التي صنعتها مؤسسة الرقابة الدينية، مثلما يرى الحبيب السايح.

وهناك من يعتقد أنه يكتب للإنسانية، وآخر للتسامح والحوار مع الآخر، وأغلبهم جسدوا تمثيل صورة المثقف الذي يبئر موضوعاته على العنف والإقصاء ليجعل من نفسه ضحية، ولكن هناك روائيون يحملون مشاريعهم كصخرة سيزيف، يعبّرون عن وعي كبير بمنطق الكتابة الروائية، هم من يحكم التاريخ بأنهم الروائيون حقا، الذين يبدؤون من الواقع ولا ينتهون إليه. والرواية الناجحة هي التي تبدأ من الواقع ولا تنتهي إليه.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *